الصفحة 45 من 55

ولا ننسى هنا دور الروح المعنوية لدى الجندي، حيث أثرها الواضح كمصدر قوة تدفعه إلى الثبات والاتزان، من حيث ضبط النفس وتنظيم العمل، كما تؤدي إلى الشجاعة والصمود في وجه الصعوبات والمحن، كما أنه لا يخشى الاستجابة لأي تكليف عسكري.

ولكي تكون الروح المعنوية لدى الجندي مرتفعة لا بد من وجود قيادة مخلصة وتحمل الكفاءة، وتعمل على تقليص الفجوة بين القادة والجنود، وتوفير الاحتياجات المادية والمعنوية، وتحقيق التماسك والتوحد، كالألفة والتعاون والاحترام بين أفراد الجيش قادة وأفرادًا.

وانظر إلى وصف رجل من الروم المسلمين لرجل من أمراء الروم فقال:"جئتك من عند رجال دقاق يركبون خيولًا عتاقًا، أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان، يريشون النبل ويبرونها ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر، قال: فالتفت إلى أصحابه وقال:"أتاكم من لا قِبَلَ لكم به" (1) ."

المطلب السادس: الإكثار من ذكر الله تعالى:

…إن الإكثار من ذكر الله تعالى هو أساس من أسس علاج فكر الهزيمة وطريق للفوز والنجاح والفلاح حيث قال الله تعالى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (سورة الأنفال: 45) .

…فالذكر الدائم لله تعالى له أثر كبير في رفع المعنويات في جميع الأحوال لكونه يلجأ إلى ركن شديد مما يقوي الروح المعنوية فلا يهاب من لقاء عدو ولا يتردد ويتزعزع إن ادلهمت الخطوب وتتابعت الآلام، يقول الإمام الرازي:"إنه تعالى أمرهم عند لقاء العدو بالثبات والاشتغال بذكر الله، ومنعهم من أن يكون الحامل لهم على ذلك الثبات البطر والرياء، بل أوجب عليهم أن يكون الحامل لهم عليه طلب عبودية الله" (2) .

(1) درس النكبة الثانية، د. يوسف القرضاوي، ص 88.

(2) التفسير الكبير للرازي 15/139، الطبعة الأولى سنة 1411هـ-1990م، دار الكتب العلمية، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت