"إن من المؤلم والمحزن حقًا أن الدراسات الفقهية والشرعية بشكل عام تعاني، لأنها تُخَرِّج حفظة وحملة فقه في الأعم الغالب ولا تُخرج فقهاء وتُخرج نقلة يُمارسون عملية الشحن والتفريغ والتلقين، ولا تخرج مفكرين ومجتهدين يربون العقل ويُنمون التفكير... تُخرج من لا يستطيعون تجاوز المثال الذي أتى به الأقدمون إلى تنزيل القاعدة على واقع جديد، أو تَوليد حتى مثال معاصر غير القديم.. فالناظر إلى الكثير من رسائل وبحوث الماجستير والدكتوراه في الجامعات الشرعية الإسلامية بشكل عام يَجدُ أطنانًا من الوَرق يَعْظُم كَمها ويتضاءل كيفها، لم تُحرك ساكنًا ،ولم تحقق رؤية تغير من واقع الأمة وإن كانت تَرتقي بالمواقع المادية وأحيانًًا الاجتماعية لأصحابها الذين أصبحوا حملة الألقاب العلمية ! هذا إن لم تكن في بعض الأحيان وسيلة توبيخ مستمرة لحملتها.. ويكفي استعراض الكثير من العناوين لهذه الرسائل التي قد تبلغ عشرات الألوف للدلالة على عقل الأمة وحالها...." (1) .
(1) انظر: عمر عبيد حسنه في تقديمه لكتاب الأمة العدد (72) تكوين الملكة الفقهية. أ. د محمد عثمان شبير ص 39-40.