والفهم هو الفقه المشار إليه في قوله تعالى: { مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ } [هود: من الآية91] . أي: لا نفهم، وقوله تعالى: { وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [الإسراء: من الآية44] أي لا تفهمون. وتقول العرب: فَقهت كلامك أي فهمته وبهذا يكون الفهم مغايرًا للعلم، إذ العلم مطلق الإدراك والفهم عبارة عن جودة الذهن، من جهة تهيئه لاقتناص كل ما يَرد عليه من المطالب، وإن لم يكن المتصف به عالمًا، كالعامي الفطن (1) .
وعرَّفه ابن حجر العسقلاني بأنه: فطنة يَفهمُ بها صاحبها من الكلام ما يَقترنُ به من قول أو فعل (2) .
وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الفهم والمعرفة للأمور وحسن الإدراك والتبصر بالمقاصد والتقدير للعواقب، مناط خيرية الإنسان عند الله، فقال: (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (3) .
وكان من دعائه المأثور واللافت لعبدالله بن عباس رضي الله عنها: (اللَّهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ) (4) . فكان ابن عباس ببركة هذا الدعاء، حبر الأمة وعالمها وأحد منارات فقه الصحابة العظيم.
ولأهمية الفهم وفضله ترجم الإمام البخاري في صحيحه للباب الرابع عشر من كتاب العلم بعنوان (الفهم في العلم) .
(1) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1/ ص7 دار الحديث. وانظر: أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، الكليات ص 697، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية1413 هـ - 1993م.
(2) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 1/ ص 219، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية 1418هـ - 1997م.
(3) أخرجه البخاري، في كتاب العلم، رقم (69) ومسلم، كتاب الزكاة، رقم (1719) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم (73) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم 1274.