المبحث الثالث: …أزمة الفهم: التشخيص والعلاج.
المطلب الأول: …مظاهر وأعراض أزمة الفهم في الصحوة الإسلامية.
المطلب الثاني: …وسائل العلاج.
الخاتمة والتوصيات.
المبحث الأول
الصحوة الإسلامية: مفهومها وأسبابها وخصائصها
المطلب الأول: مفهوم الصحوة:
أولًا: الصحوة في اللغة:
مادة (صحا) في العربية تعني - إذا وُصف بها الإنسان - التنبه والإفاقة واليقظة. ويعرف ذلك من مقابلها وهو: النوم أو السكر، يقال: صحا من نومه أو من سُكره، صحوًا، بمعنى: أنه استعاد وعيه بعد أن غاب عنه، نتيجة شيء طبيعي، وهو النوم، أو شيء اصطناعي، وهو السكر.
والأمم يعتريها ما يعتري الأفراد من غياب الوعي، مددًا تطول أو تقصر نتيجة نوم وغفلة من داخلها.
أو نتيجة (تنويم) مُسلط عليها من خارجها. والأمة الإسلامية يعتريها ما يعتري غيرها من الأمم فتنام أو تُنوم ثم تدركها الصحوة كما نرى اليوم. ولذا فإن صحوة الأمة تعني: عودة الوعي والانتباه لها بعد غيبة.
وقد عُبِّرَ عن هذه الظاهرة في بعض الأحيان: بعنوان (اليقظة) في مقابل (الرقود) أو (النوم) الذي أصاب الأمة الإسلامية، في عصور التخلف والركود، كما عُبِّرَ عنها أحيانًا بعنوان (البعث) ، وهو أيضًا يكون بعد (النوم) ، كما في قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الأنعام:60] .