الصفحة 35 من 44

"وموقفنا من الآباء يتحدد بآية أننا نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم. فهذا هو الانفكاك السليم من مشيمتهم بدون نزف قاتل. ويجب أن نَعذرَ الآباء فهم أبناء عصرهم ونتاج بيئتهم ويمكن رؤيتهم على صورة بشرية وليس إلهية" (1) .

حادي عشر: الارتجال وقصور الدراسة والتخطيط:

فرغم أن الإسلام يدعو إلى العقل والعلم وأخذ الحذر والإعداد للغد، إلا أن الصحوة الإسلامية ضعيفة الاهتمام بهذا الجانب، وهو أمر لا يقتصر أثره الضار على ضياع الجهد في غير محله أو إنفاق المال في غير موضعه أو تقديم المهم على الأهم وإنما يتعدى أثره أبعد من ذلك، إذ أنه يعكس صورة للإسلام مشوهه، ليست من الحقيقة في شئ. وهذا المرض ليس قاصرًا على العاملين في الحقل الإسلامي، بل هو آفة العالم الثالث بوجه عام. ونظرًا لأننا نرتجل وخصومنا يخططون، نراهم يسرقون ثمرات كفاحنا الإسلامي ونحن غافلون (2) .

ثاني عشر: الغلو والتنطع والتشدد:

ويسميه البعض التطرف، لكن آثرنا استعمال الغلو، لأنها لفظة استعملها النبي - صلى الله عليه وسلم - (إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ) (3) . والغلو أو التطرف - تجاوز حد الاعتدال - ليس مرادفًا للعنف، كما يتبادر للبعض، إذ أن التطرف موقف فكري بينما العنف سلوك، وهو أثر من آثار التطرف، والذي يعتبر آفة من آفات العمل الإسلامي في كل العصور، وليس سمة للصحوة المعاصرة وحدها بل هو ضارب في التاريخ الإسلامي منذ قديم.

(1) من مقال، لخالص جلبي (السلفية بين الفكر الإصلاحي والفكر التقليدي) عن الموقع الالكتروني مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي.

(2) انظر: أين الخلل، الدكتور القرضاوي، ص 47، دارالصحوة، الطبعة الأولى 1406هـ -1985م.

(3) أخرجه ابن ماجه، في كتاب المناسك رقم 3020.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت