الصفحة 37 من 44

هناك صنف من الدعاة وفصائل الصحوة تَغْلُبُ عليه الأنانية المُفرطة والفردية المُطلقة، لذلك تراه يحرص إذا عمل عملًا من أعمال البر أن يُنسب الفضل لشخصه، ومن ثم فهو يشعر بالضيق لو شاركه أحد في هذا العمل خشية أن يشاطره هذا الفضل. والأنانية خلق ذميم وسلوك مشين، ومرد هذا المرض ضعف الإخلاص والتجرد لله سبحانه، فضلًا عن سوء الفهم للنصوص، فقد رَسَّخ القرآن الكريم مفهوم الجماعية في الأمة فأمر سبحانه المسلمين بالتعاون عل البر والتقوى في قوله تعالى { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: من آية2] كما رسخ هذا المفهوم في سورة العصر { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر:3] فكل ما صدق أنه بر وتقوى شُرع التعاون عليه، بصرف النظر عمن كان هذا الذي نتعاون معه، فالخطاب في هذه الآية عام، بل إن ظاهر كلام بعض المفسرين أن الخطاب في هذه الآية عام لجميع الخلق مسلمهم وكافرهم. فلماذا لا يتعاون الجميع على العمل للإسلام، في زمن تداعت فيه الأمم علينا. وهناك القاعدة الذهبية التي وضعها صاحب المنار محمد رشيد رضا"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".

سادس عشر: الخلل في فقه الأولويات:

ويسميه البعض: فقه مراتب الأعمال، ونعني به: وضع كل شئ في مرتبته، فلا يُؤخرُ ما حقه التقديم ولا يُقدمُ، ما حقه التأخير، ولا يُصغرُ الأمر الكبير، ولا يُكبَّرُ الأمر الصغير.

فهناك خلل واضح في فقه الأولويات، فقد تقدم النافلة على الفريضة، وقد يُقدم فرض الكفاية على فرض العين، وقد يقدم فرض العين الذي يتعلق بالفرد، على فرض العين المتعلق بالجماعة، وهكذا.

سابع عشر: الخلل في فقه الموازنات:

ونعني به جملة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت