الموازنة بين المصالح بعضها وبعض، من حيث حجمها وسعتها ومن حيث عمقها وتأثيرها، ومن حيث دوامها وبقاؤها.. وأيها ينبغي أن يقدم ويعتبر وأيها ينبغي أن يسقط ويلغى.
الموازنة بين المفاسد بعضها وبعض، من تلك الحيثيات التي ذكرناها في شأن المصالح، وأيها يجب تقديمه وأيها يجب تأخيره أو إسقاطه.
الموازنة بين المصالح والمفاسد، إذا تعارضا، بحيث نعرف متى نقدم درء المفسدة على جلب المصلحة، ومتى تغتفر المفسدة من أجل المصلحة (1) .
ثامن عشر: الخلل في فقه الاختلاف:
ونعني بالاختلاف هنا الاختلاف العلمي، حيث وقع هذا النوع بين الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يضرهم شيئًا، ولا غروَ في ذلك، فقد بلغوا من الإخلاص وصفاء السريرة، وعلو الأخلاق ما لم يبلغه أحد مثلهم، أما نحن في الصحوة المعاصرة، فقد جهلنا كثيرًا من مفردات هذا الفقه فأصبح بعضنا يعادي بعضًا، بسبب مسائل يسيرة، وهذا كله مرده ضعف الإخلاص والتعصب. وقد أدى غياب فقه الاختلاف وأدبه وضوابطه الشرعية، في كثير من الأحيان إلى التفرق والجفاء بين فصائل الصحوة الإسلامية وصل تراشق الاتهامات، والتعصب المذموم، والذي كاد أن يصبح خلقًا شائعًا بين أبناء الصحوة الإسلامية.
وقد كتب الأستاذ الدكتور طه جابر العلواني، كتابًا حول:"أدب الاختلاف في الإسلام"كما كتب العلامة الدكتور القرضاوي، كتابه القيم"الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم"وهما كتابان حريان بالقراءة.
تاسع عشر: الخلل في فقه المقاصد:
الذي لا يقف عند جزئيات الشريعة ومفرداتها، بل ينفذ منها إلى كلياتها وأهدافها في كل جوانب الحياة.
(1) انظر: القرضاوي، أولويات الحركة الإسلامية ص 30.