الصفحة 39 من 44

إن تكثيف دراسات المقاصد والأهداف والغايات وتعليل الأحكام والبحث عن الحِكمِ سوف يساعد كثيرًا على إخراج العقل المسلم من تلك الوَهدةِ ويعالجه من تلك الأمراض، ويعيد إليه نقاءه وصفاءه وتألقه وقدرته على العطاء والاجتهاد وترتيب الأولويات (1) .

العشرون: التطاول على مقام الفتوى:

فالمتأمل في واقع الصحوة المباركة اليوم، يلحظ حدوث تطاول متكرر على مقام الفتوى من بعض أبنائها، قد يصل بالأمر من كثرته إلى درجة المشكلة، وليس هذا مقصورًا على صغار أبناء الدعوة والصحوة، بل إن ممن خاض في ذلك شخصيات مشهورة تزعم نفسها أمام الملأ أنها من قيادات الصحوة ومن كبار دعاتها وإدارييها، وصدق فيهم قول أبي الحصين الأسدي:"إن أحدهم لَيُفتي في المسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر" (2) .

الحادي والعشرون: التكفير والعنف:

لعل من أبرز مظاهر أزمة الفهم في الصحوة الإسلامية (التكفير) ، والذي مرده قلة بضاعة المتلبسين به في الفقه الإسلامي وأصوله، وعدم تعمقهم في علوم الإسلام، الذي جعلهم يأخذون بالمتشابهات، وينسون المحكمات، أو يأخذون بالجزئيات ويغفلون عن القواعد الكلية، أو يفهمون بعض النصوص فهمًا سطحيًا سريعًا، مع عدم إغفال سبب آخر مهم في لجوء هؤلاء إلى التكفير، ألا وهو العنف والبطش الذي واجهت به بعض الأنظمة الصحوة الإسلامية.

(1) انظر: مقدمة د. طه جابر العلواني، لكتاب: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف العالم ص7 من إصدارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى.

(2) أبو الحجاج، جمال الدين يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، 19/406، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1413هـ -1992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت