إن الغلو الذي انتهى ببعض شباب الصحوة المخلصين الغيورين على دينهم إلى تكفير من خالفهم من المسلمين حملهم أيضًا على استباحة دماءهم وأموالهم. وهذا كما حدث مع الخوارج قديمًا حيث إنهم استحلوا دم أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -.
المطلب الثاني: وسائل العلاج:
لقد اتضح مما سبق أن أزمة الفهم في الصحوة الإسلامية متعددة الأشكال والصور، وهذا يستدعي، مشاركة الجميع في علاج هذه الأزمة، سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي أو على مستوى المفكرين والعلماء، لذا يمكن أن يكون العلاج من خلال الوسائل التالية:
أولًا: البحث عن صيغة للخروج من مأزق الصدام المستمر بين فصائل الصحوة الإسلامية والأنظمة الحاكمة، والتي تدفع له الحركة الإسلامية دائمًا ثمنًا باهضًا، مع العلم أن الحركة الإسلامية، كثيرًا ما تستدرج لهذا الصدام.
ثانيًا: إعادة النظر في ترتيب الأولويات لدى فصائل الصحوة، بحيث تحتل هموم الأمة مقدمة هذه الأولويات، كما تقف قضية الحريات العامة على رأسها، وذلك إذا علمنا أنه لا يمكن للحركة الإسلامية أن تتقدم في العمل في أجواء القمع ومصادرة الحرية والكلمة.
ثالثًا: إدراك أهمية التركيز على العمل التربوي والدعوي، والانتباه إلى أن قضية إنشاء الفرد الإسلامي ليست أقل أهمية من إقامة الحكومة المسلمة بالمفهوم السياسي العام، وأن الإسلام نظام حياة، وليس نظام حكم فقط.
رابعًا: تفعيل الحوار بين فصائل الصحوة الإسلامية، وذلك لتجاوز الخلاف بين هذه الفصائل قدر الإمكان، وإشاعة ثقافة الأخوة والحب والتعاون الدعوي.
خامسًا: تجنب الوقوع في فخ الخلافات المذهبية، التي تتحرك نذرها وشواهدها في العالم العربي الآن، تلك الصراعات التي يراهن أعداء الأمة على تحريكها، خصوصًا بين السنة والشيعة.