فلابد من التخصص الذي يعتبر في نظر الشريعة من فروض الكفايات الواجبة على الأمة مجتمعة، ولا يجوز أن تتكدس القدرات والكفايات في مجال، على حين يُغفل مجال آخر، يحتاج إلى من يقوم به فلا يُوجد
وقد وجّه القرآن الكريم المسلمين في عصر النبوة أن لا يتجهوا كلهم إلى الجهاد -على ماله من منزلة وفضل- غافلين عن ميدان آخر، لا يقل عنه أهمية، وهو الفقه في الدين، يقول تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [التوبة:122] (1) .
رابع عشر: ولابد للحركة الإسلامية أن تعمل جاهدة على إذابة حاجز العزلة، والوصول إلى قلب الجماهير، ولاسيما النخبة من المثقفين، الذين قد غزا كثيرًا منهم الفكر الدخيل فأثَّر في أفكارهم ومفاهيمهم، كما أثَّر في مشاعرهم وولائهم.
خامس عشر: ولابد للحركة الإسلامية من بذل الجهود الفكرية والعملية لترشيد الصحوة الإسلامية وتسديد خطواتها على الطريق الصحيح، الذي يجنبها المزالق والعثرات، وينأى بها عن الغلو والتفريط. ويقيها السقوط في المَهاوي التي يحفرها لها الحفارون، أو تحفرها لنفسها بسوء تقديرها (2) .
خاتمة البحث
بعد حمد الله وتوفيقه توصلت إلى النتائج التالية:
إن الصحوة الإسلامية دليل على حيوية هذه الأمة، فهي أمة خالدة حية متجددة.
إن الحركات والتنظيمات الإسلامية ثمرة من ثمرات الصحوة الإسلامية.
إن الهزائم المتلاحقة عامل مهم في يقظة الأمة وعودتها إلى الإسلام.
تمتاز الصحوة الإسلامية بجملة من الخصائص تمنحها القوة والثبات.
(1) انظر: د. يوسف القرضاوي، أين الخلل، ص48-49، دار الصحوة الطبعة الأولى 1406هـ -1985م.
(2) انظر: المصدر السابق ص79-85. وانظر: كتاب الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد للمؤلف نفسه.