قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَابَعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَرَوَاهُ فِي جَامِعِهِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ هَذَا وَرَوَاهُ أَيْضًا كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي أَوَّلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُذَيْفَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّغَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَدِدْتُ أَنِّي أَجِدُ مَنْ أُخَاصِمُ إِلَيْهِ رَبِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُقَدِّرُ عَلَيَّ شَيْئًا وَيُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُكَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: لَمْ أُخَاصِمْ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ غَيْرَ أَصْحَابِ الْقَدَرِ، قُلُتْ أَخْبِرْنِي عَنِ الظُّلْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ؟ قَالَ: أَنْ يَأَخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ: الظُّلْمُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ فِعْلُ مَا لَيْسَ لِلْفَاعِلِ فِعْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ اللَّهُ إِلَّا وَلَهُ فِعْلُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَاعِلٌ بِالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينَ وَالْبَهَائِمِ مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، فَقَالَ: {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25] فَأَغْرَقَهُمْ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، وَقَالَ: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات: 41] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينَ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ.