قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 22 - 24] ، فأَشَارَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى فَصْلِ أَسْمَاءِ الذَّاتِ مِنْ أَسْمَاءِ الْفِعْلِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ، إِلَى سَائِرِ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الذَّاتِ وَأَسْمَاءِ الْفِعْلِ، فلِلَّهِ عَزَّ اسْمُهُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ، وَأَسمَاؤُهُ صِفَاتُهُ، وَصِفَاتُهُ أَوصَافُهُ، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا صِفَاتُ ذَاتٍ.
وَالْآخَرُ صِفَاتُ فِعْلٍ.
فَصِفَاتُ ذَاتِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا عَقْلِيٌّ.
وَالْآخَرُ: سَمْعِيٌّ.
فَالْعَقْلِيُّ: مَا كَانَ طَرِيقُ إِثْبَاتِهِ أَدِلَّةَ الْعُقُولِ مَعَ وُرُودِ السَّمْعِ بِهِ، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا مَا يَدُلُّ خَبَرُ الْمُخْبِرِ بِهِ عَنْهُ، وَوصْفُ الْوَاصِفِ لَهُ بِهِ، عَلَى ذَاتِهِ، كَوَصْفِ الْوَاصِفِ لَهُ بِأَنَّهُ شَيْءٌ، ذَاتٌ، مَوْجُودٌ، قَدِيمٌ، إِلَهٌ، مَلِكٌ، قُدُّوسٌ، جَلِيلٌ، عَظِيمٌ، مُتَكَبِّرٌ، وَالِاسْمُ وَالْمُسَمَّى فِي هَذَا الْقِسْمِ وَاحِدٌ.
وَالثَّانِي: مَا يَدُلُّ خَبَرُ الْمُخْبِرِ بِهِ عَنْهُ، وَوصْفُ الْوَاصِفِ لَهُ بِهِ، عَلَى صِفَاتٍ زائِدَاتٍ عَلَى ذَاتِهِ قَائِمَاتٍ بِهِ، وَهُوَ كَوَصْفِ الْوَاصِفِ لَهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ، عَالِمٌ، قَادِرٌ،