الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ يَجْمَعُ الطَّاعَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا وَأَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
فَقِسْمٌ يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ، وَهُوَ اعْتِقَادُ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا اعْتَقَدَهُ.
وَقِسْمٌ يَفْسُقُ بِتَرْكِهِ أَوْ يَعْصِي وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجْحَدْهُ وَهُوَ مَفْرُوضُ الطَّاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ.
وَقِسْمٌ يَكُونُ بِتَرْكِهِ مُخْطِئًا لِلْأَفْضَلِ غَيْرَ فَاسِقٍ وَلَا كَافِرٍ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنَ الْعِبَادَاتِ تَطَوُّعًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ تَسْمِيَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ إِيمَانًا:
مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَمِيعُ ذَلِكَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَكُلُّ طَاعَةٍ تَصْدِيقٌ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطِيعُ مَنْ لَا يُثْبِتُهُ وَلَا يُثْبِتُ أَمْرَهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الِاعْتِقَادُ دُونَ الْإِقْرَارِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِسَائِرِ الطَّاعَاتِ إِيمَانٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيَكُونُ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ إِثْبَاتَهُ وَالِاعْتِرَافَ بِوُجُودِهِ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ قَبُولَ شَرَائِعِهِ وَاتِّبَاعَ فَرَائِضِهِ عَلَى أَنَّهَا صَوَابٌ وَحِكْمَةٌ وَعَدْلٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْدِيقُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ فَقَدْ ذَكَرْنَا بَيَانَهُ وَدَلِيلَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْجَامِعِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ هَاهُنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] .