فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 406

قَالَ الشَّيْخُ: وَأَمَّا مَا يَنُوبُ الْعِبَادَ مِنْ فُرُوعِ الْفرَائِضِ وَمَا يَخُصُّ مِنَ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا فَمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا فِي أَكْثَرِهِ نَصُّ سُنَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ سُنَّةٌ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْخَاصَّةِ وَمَا كَانَ مِنْهُ يَحْتَمِلُ التَّاوِيلَ وَيَسْتَدْرِكُ قِيَاسًا فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ دَرَجَةٌ مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ يَبْلُغُهَا الْعَامَّةُ، وَإِذَا قَامَ بِهَا مِنْ خَاصَّتِهِمْ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ لَمْ يَخْرُجْ غَيْرُهُ مِمَّنْ تَرَكَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِروا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .

وَجَعَلَ مِثَالَ ذَلِكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَدَفْنِهَا وَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الْكِفَايَاتِ.

وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فَذَكَرهُ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَإِذَا عَرَفَ الْعَبْدُ مَا تُعُبِّدَ بِهِ فَحَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ فِيمَا تَعَبَّدَهُ بِهِ وَيُخْلِصُ لَهُ النِّيَّةَ فِيمَا يَعْملُهُ مَنَ الْعِبَادَاتِ وَيَدَعُهُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ حَتَّى يَكُونَ مُطِيعًا لِلْأَمْرِ مُمْتَثِلًا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت