جَزَعًا لَزِدْتُ، قَالَتْ: وَكَانَ خُبَيْبٌ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الصَّلَاةَ لِمَنْ قُتِلَ صَبْرًا , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمْ أَحْصِهِمْ عَدَدًا , وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا , وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا:
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي جَنْبِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَا ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمُزَّعِ
قَالَ: وَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيُؤْتَوْا مِنْ لَحْمِهِ بِشَيْءٍ , وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ , فَبَعَثَ اللَّهُ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَاخُذُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَيْهَقِيُّ , ثنا جَدِّي ثنا أَبُو ثَابِتٍ , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ , وَذَكَرَ قَوْلَ الْمَرْأَةِ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَاكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ , وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ.
وَقَالَ فِي الشِّعْرِ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ، وَزَادَ وَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ.
وَذَكَرَ فِي عَاصِمٍ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّبْرِ حَتَّى حَمَتْهُ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَزَادَ:
فَلَمَّا حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ قَالُوا: دَعُوهُ حَتَّى يُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ فَنَاخُذَهُ , فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ , فَاحْتَمَلَ عَاصِمًا , فَذَهَبَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ عَاصِمٌ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدًا لَا يَمَسُّ مُشْرِكًا وَلَا يَمَسُّهُ مُشْرِكٌ أَبَدًا فِي حَيَاتِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: يَحْفَظُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ