عَبَّاسٍ جُلوسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي ابْتدَاءِ مَرَضِهِ وَقَوْلَهُ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ» .
وَفِي حَدِيثِ أبي الْمُعَلَّى: «مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذِبَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي".
فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا تَدلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ فَنَبَّهُ أُمَّتَهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ فَضِيلَتِهِ وَسَابِقتِهِ وَحُسْنِ أَثَرِهِ ثُمَّ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، ثُمَّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَبعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ عَلِمَ بإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتمعِونَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ خِلَافَتَهُ تنعَقِدُ بإِجمَاعِهِمْ عَلَى بَيْعتِهِ، وَقَدْ دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلَهُمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور: 55] .