فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 406

سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا الطَّيِّبِ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيَّ وَهُوَ يَذْكُرُ مَا يَجْمَعُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنَاقِبِهِ وَمَزَايَاهُ وَمَحَاسِنِهِ وَدلَالِاتِ صِدْقِهِ وَقوَّةِ دِينِهِ وَصِحَّةِ بَيْعَتِهِ، قَالَ: وَمِنْ كِبَارِهَا أَنَّهُ لَمْ يَدَعْ ذِكْرَ مَا عَرَضَ لَهُ فِيمَا أَجْرَى إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَإِنْ كَانَ يسيرًا حَتَّى قَالَ: وَلقَدْ عَرَضَ فِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ لَهُ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ شَيْءٌ، وَاخْتَلَفَ لَهُ فِيهِ سِرٌّ وَعَلَنٌ لَبَيَّنَهُ بِصَرِيحٍ أَوْ نَبَّهُ عَلَيْهِ بِتَعْرِيضٍ كَمَا فَعَلَ فِيمَا عَرَضَ لَهُ عِنْدَ فِعْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا فَعَلَ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَكَانَ السَّبَبُ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ عَلِيًّا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ صَوَّرَ لَهُمَا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ رَاضِيًا بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَذَهَبَا إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَمَلَاهَا عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ بِتَخْليَةِ عَلِيٍّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَجَرَى الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْفرِيقَيْنِ حَتَّى اقْتَتَلوا ثُمَّ نَدِمُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَتَابَ أَكْثَرُهُمْ فَكَانَتْ عَائِشَةُ تقَوْلُ: وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ ثَكَلْتُ عَشَرَةً مِثْلَ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَنِّي لَمْ أَسْرِ مَسِيرِي الَّذِي سِرْتُ.

وَرُوِيَ أَنَّهَا مَا ذَكَرَتْ مَسِيرَهَا قَطُّ إِلَّا بَكَتْ حَتَّى تَبِلَّ خِمَارَهَا وَتقَوْلُ: يَا لِيتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمْ وَالِ مَنْ وَالِاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلِمَ تُقَاتِلُنِي؟ قَالَ لَمْ أَذْكُرْ، قَالَ: فَانْصَرَفَ طَلْحَةُ.

ثُمَّ رُوِيَ أَنَّهُ حِينَ رُمِيَ بَايَعَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَبَى اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا وَبَيْعَتِي فِي عُنُقِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت