فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 107

وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْكَرَابِيسِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْرَوَيْهِ ، بِهَرَاةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا ، اتَّخَذَ صَوْمَعَةً ، فَكَانَ فِيهَا ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ، أُمِّي وَصَلَاتِي ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ، أُمِّي وَصَلَاتِي ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ، أُمِّي وَصَلَاتِي ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتِهِ ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَحَمَلَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ ، فَأَتَوْهُ ، فَاسْتَنْزَلُوهُ ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ , قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ غُلَامًا ، قَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجَاءُوا بِهِ قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ ، وَقَالَ: بِاللَّهِ يَا غُلَامُ ، مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي ، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لَا ، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ ، فَفَعَلُوا وَبَيْنَمَا صَبِيُّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا ، فَتَرَكَ الثَّدْيَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ ، فَجَعَلَ يَرْضَعُ". قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا قَالَ:"فَمَرَّ بِجَارِيَةٍ ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا ، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ وَسَرَقْتِ ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِي اللَّهَ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، وَهُنَالِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَتْ: خَالَفْتَنِي مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الشَّارَةِ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، فَمَرَرْنَا بِهَذِهِ ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا ، وَيَقُولُونَ: سَرَقَتْ ، زَنَيَتْ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِا ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا"*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت