ومعلوم أن المدرسة هي حاملة رسالة الأمة وحامية حضارتها وصانعة أجيالها والأمينة على هذه الأجيال، فهي أداة الإسلام المنظمة لتحقيق رسالته وأهدافه وتحويلها إلى نماذج حية، وهي أهم ثغور هذه الأمة التي تحافظ على هويتها بما تصنعه وما تعده من أجيال، فإما أن تكون المدرسة قلعة الأمة وحصنها الحصين والصخرة التي تتحطم عليها أحلام الغزاة، وإما أن تكون الثغر الذي يؤتى الإسلام من قبله، مما يحتم على الأمة الإسلامية أن تعضد من دور المدرسة، وأن تعمل على تقوية جذورها وأسسها، لكي تقف على أرض راسخة ثابتة من القيم والمثل والمبادئ لأداء رسالتها في إعداد الأجيال المؤمنة العابدة المبدعة.
وإن المتأمل في واقعنا التربوي يجد أن التحديات التي تواجه المدرسة التي يريدها الإسلام لأبنائه في ظل تداعيات العولمة، راجعة إلى نوعين من التحديات؛ خارجية وداخلية، فالخارجية ما يتمثل في الضغوط والتدخلات الخارجية التي تحاول طمس الهوية الإسلامية وتذويبها وتشويه الشخصية الإسلامية بوصمها بالإرهاب والتطرف تارة، وبوصفها بالجمود والتخلف تارة أخرى، أو التدخل السافر في صياغة أهداف ومناهج إعداد هذه الشخصية بحذف الكثير من النصوص من القرآن الكريم أو السنة المطهرة أو السيرة للزج بها بعيدا عن مسارها الصحيح، إلى جانب استهدافها قيم الأمة حين تتخذ من وثيقة كوثيقة الأمم المتحدة عن السكان والتنمية المنعقد في القاهرة (1994) وغيره مرتكزا لها باعتبار الجنس حق تقدم له النصائح وتستهجن الزواج المبكر ولا تدين الإجهاض وتبيح الشذوذ الجنسي وتعترف به، إضافة إلى مؤتمرات حقوق الإنسان وبموافقة الأمم المتحدة لهز منظومة القيم والأخلاق التي تقدم ببنائها وتعزيزها المدرسة.
مما دعا التربويين إلى دق نواقيس الخطر والدعوة إلى مؤتمرات تربوية أهلية عامة لمناقشة هذه التدخلات والتقارير من أجل مواجهة تداعيات واقتضاءات هذا الخطر حاضرا ومستقبلا (عمار، 2004، ص114) .