إن تطوير التقويم ضرورة بقاء، فالتقويم هو أحد عناصر المنظومة التعليمية والموجه الرئيس لنموها وتطويرها، والتشخيص لمواطن القوة ونواحي القصور بها، لما يوفره من المعلومات والبيانات التي تعتمد عليها عمليات التغذية الراجعة اصلاحا وتطويرا لمواطن القوة وعلاجا لنواحي القصور وشمولا لكل عناصرها من حيث الأهداف العامة ومدى ارتباطها بأهداف المجتمع واحتياجاته والمناهج المدرسية وأدوات التدريس المختلفة والأنشطة التربوية والمعلم وكفايته إلى غير ذلك من مكونات المنظومة التربوية، لذا فإننا بحاجة إلى تقويم يهدف إلى التحقق من مدى اكتساب المعارف والمعلومات، وكيفية الحصول عليها من مصادرها المختلفة؛ تقويم يقيس قدرات الطالب ومهاراته المتعددة وأدائه في المواقف الحياتية وسلوكياته في التعامل مع الآخرين وكذلك قدرته على تحقيق ذاته ومدى إسهاماته في تنمية مجتمعه المحلي، لذلك ينبغي التركيز على التقويم بدلا من الامتحان لأنه يتسم بالشمول لتقييم جميع نواتج التعليم، كما أنه يتسم بالاستمرارية لقياس ما حققه الطالب يبدأ من بداية التعليم وينتهي معه ويتسم كذلك، بتنوع الأدوات والأساليب المستخدمة منه وتعدد القائمين عليه سواء من المعلمين أو الزملاء أو الأخصائي الاجتماعي أو مدير المدرسة أما الامتحان فهو يركز على جانب واحد من الشخصية ولا يقيس الذكاءات المتعددة والقدرات والمهارات المتنوعة فهي تقاس بأساليب أخرى متعددة، وهناك تجربة للتقويم الذاتي في فرنسا تركز على ملاحظة الطالب ومتابعته طوال فترة تعليمه بحيث يكون له ملف أو بطاقة منذ بداية مرحلة التعليم حتى النهاية، يرصد هذا الملف بيانات الطالب وقدرته على التحصيل والتحليل والفهم وما يملكه من قدرات ومواهب وما يستطيع أن يحققه من انجازات ومهام صعبة ومدى ارتباطه بالمجتمع وميوله، مما يساعد المعلم في توجيه الطالب (الزواوي، 2003، ص62-64) .