بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (1) ، وتمثل الباطل بكل ما خالف شرع الله عز وجل قال تعالى: { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا } (2) .
ويعتبر هذا الصراع قديم بقدم الإنسانية بدأ مع بدء الخليقة، فمنذ خلق الله فيها آدم عليه السلام وأسجد له ملائكته الكرام أعلن إبليس حربه على هذا المخلوق الجديد وعاهد ربه على إغوائه وإضلاله، وهذا الصراع بين الشيطان وحزبه مع المؤمنين باقٍ إلى يوم القيامة، فهو صراع ماض لا مناص منه، إنه سُنَّةٌ من سنن الله الثابتة أبد الدهر.
وقد مارس الشيطان حربه مع آدم بنفسه حين أزله فأكل من الشجرة، ثم تمثل هذا الصراع بين ابني آدم حين تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقتل الآخر أخاه، كما تمثل هذا الصراع بين الحق والباطل على مدى الزمان بالصراع بين الرسل وأتباعهم من جانب، والشيطان وأوليائه من جانب آخر، قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } (3) . وقد جاءت السنة المطهرة لتؤكد بكل وضوح أن الصراع بين الحق والباطل ماضٍ إلى يوم القيامة، قال - صلى الله عليه وسلم -"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ".
(1) البقرة: 213
(2) الكهف: 56
(3) الأنعام: 112