والصراع بين الحق والباطل لا ينتهي ببيان نظري بل لا بد من معركة حاسمة يزهق فيها الباطل ويعلو الحق ويزدهر، لذا فقد أكرم الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه بمعركة حاسمة دارت رحاها على أرض بدر، وقد كان المسلمون يتمنونها قافلة يأخذونها بيسر دون قتال وأرادها الله أن تكون حاسمة ذات شوكة، وفي ذلك إشارة أن الباطل لا بد أن تكسر شوكته ويهدم بنيانه ليبقى الباطل ضعيفًا مهينًا، وعندها يزهو الحق ويزدهر وتكون له هيبة في النفوس.
ومن خلال هذا العرض ندرك تأصيل وحتمية حقيقة الصراع بين الحق والباطل، ويتبين لنا أن الحق والباطل في صراع مستمر ولا يمكن أن يلتقيا في منتصف الطريق، فالصراع قائم وكان لزامًا على أهل الحق أن يأخذوا الأمر بكل جد وأن يعدوا للأمر عدته حتى لا تكون فتنة ويكون النصر للحق وأهله مهما علا الباطل وطال زمانه.
المطلب الثاني: نماذج من الصراع في ضوء السياق القرآني:
إن المتدبر لكتاب الله عز وجل يلمس بجلاء أن القرآن قد ذكر نماذج كثيرة ومتعددة للصراع المحتدم بين الحق والباطل على مدار الحياة الإنسانية، وأن هذا الصراع قد أخذ أسبابًا وصورًا متعددة، وقد كان الصراع سجالًا بين الحق والباطل، ولكن الحق ينتصر ويعلو في المشهد الأخير من هذا الصراع المحتدم.
ولسنا بصدد الاستطراد في ذكر نماذج هذا الصراع، فالمقام لا يتسع، وحسبنا أن نذكر ثلاثة نماذج بالإشارة والتلميح لهذا الصراع بين الحق والباطل وذلك فيما يلي:
1-صراع ابني آدم عليه السلام