الصفحة 21 من 47

قال تعالى: ?وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ - فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ? (1) ، تروي كتب التفسير أن صراعًا نشأ بين ابني آدم عليه السلام لصُلْبه، نتيجة خلاف على جارية أرادها كل واحد منهما زوجة لنفسه (2) ، وقد بلغ الأمر بينهما مبلغه، فقربا قربانًا، فمن قبل الله قربانه حسم هذا الصراع لصالحه، وكانت الجارية زوجًا له، فلما كان الأمر على غير ما يريد صاحب الباطل هاجت نفسه وقتل أخاه ليمضي إرادته (3) .

تأتي هذه القصة كنموذج لطبيعة الشر والعدوان الصارخ الذي لا مبرر له سوى الحسد والجري وراء حظ النفس بغير حق، صراع بين صاحب حق وصاحب باطل، أراد فيه الباطل أن ينتصر لنفسه ولو بجريمة نكراء يكون فيها اعتداء على حرمة الدم، وأي دم ؟ إنه دم أخيه! كما ترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر، والعدوان الصارخ الذي تشمئز منه النفس.

(1) المائدة: 26-29

(2) ذكر الإمام الألوسي في تفسيره أنه كان لا يولد لآدم عليه السلام مولود إلا ولد معه جارية فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، جعل افتراق البطون بمنزلة افتراق النسب للضرورة إذ ذاك. انظر: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني - محمود الألوسي - م2ج6ص111

(3) أنظر: تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - ج2ص42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت