الصفحة 22 من 47

ومن الجانب الآخر تقدم لنا نموذجًا لطبيعة الخير والسماحة والطيبة والوداعة، التي تجلت فيها رغبة المؤمن الصادق التقي الذي يستمسك بحقه، فلم يساوم على شرع الله (1) ، وفي ذات الوقت يقدم دمه طمعًا في تكفير الذنب، والنجاة من غضب الله، وينأى بنفسه أن يمس دم أخيه ولو كلفه ذلك الحياة، طمعًا بما عند الله تعالى من المغفرة والثواب، وتجنبًا لصراع نصب الشيطان رايته، ويطمح في جني ثماره ليحقق غاياته الدنيئة.

ويأتي هذا النموذج للدلالة على قدم الصراع بين الحق والباطل، وليظهر أن الباطل يعتدي على شرع الله وحقوق الآخرين، وأن مصيره الندم والخيبة والخسران وإن بدى لصاحبه أنه ظفر بما أراد، وأن الحق هو الذي يسمو إلى الفضائل والقيم، وإن بدا للبعض أنه خسر الجولة في الدنيا، إلا أنه في حقيقة الأمر هو المنتصر على لترفعه عن الشهوات والأهواء والرغبات وحب الذات، وذلك بفضل ما يملك من قوة إيمانية تدفعه للتضحية بأغلى ما يملك طمعًا بالجنة والرضوان، ورضا الواحد الديان، قال تعالى: { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (2)

2-الصراع بين موسى وفرعون:

(1) لعلمه أن توأم الأخ القاتل لا تحل للقتال بل هي للمقتول.

(2) الأنعام: 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت