وردت قصة موسى عليه السلام مع فرعون في القرآن الكريم في أكثر من أربع وعشرين سورة، بعضها مفصل والآخر بشيء من الإجمال، وتمثل هذه القصة نموذجًا رائعًا للصراع بين الحق والباطل، الحق الذي جاء به موسى - عليه السلام - والباطل الذي تجسد في جبروت فرعون، الذي أصبح مثلًا يضرب لكل صاحب باطل متكبر عنيد، ومن عجيب حكمة الله تعالى أن موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل كانوا مستعبدين لفرعون وقومه، وقد أرسله الله تعالى ليكون معلمًا وداعيًا وهاديًا لفرعون وملئه، فقابلوا هذه الدعوة بالعلو والطغيان، قال تعالى: ?ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ - إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ? (1) .
وقد مكث موسى عليه السلام يدعو فرعون وقومه سنوات طوال، توعد فرعون خلالها كل من يؤمن برب موسى أصنافًا من العذاب الأليم.
وقد كانت دعوة موسى عليه السلام تتركز على قضية أساسية هي عقيدة التوحيد، القائمة على أن للكون إله واحد هو الله رب العالمين، المتصرف فيه بحكمته، ولعل الآيات التي أخذ بها فرعون وقومه من القحط والجفاف والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، كانت تهدف بيان ضعف فرعون وعجزه عن دفع الشر أو جلب المنفعة له أو لقومه، لذا فقد كان القوم رغم وثنيتهم وخوفهم من فرعون يهرعون إلى موسى عليه السلام متوسلين له أن يدعو ربه لكشف البلاء، ومع ذلك فلم يزدهم كشف البلاء إلا عنادًا وتكذيبًا، وإصرارًا على الكفر والشرك بالله، قال تعالى: { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ } (2) .
(1) المؤمنون: 45- 47
(2) الأعراف: 135