لقد كان لفكر مالك بن نبي أهمية خاصة، فقد عايش معظم حملات الاستعمار ومحاولات الاستقلال في العالم الإسلامي، وهي فترة من أحط، وأهم فترات العالم الإسلامي، حيث اعتبرها ابن نبي نقطة أفول الحضارة الإسلامية وبداية التأهل لحضارة إسلامية جديدة. ويعتبر مالك بن نبي من علماء الاجتماع المعاصرين، على الرغم من دراسته الهندسة في فرنسا، لقد اهتم بعلم الاجتماع وكانت له نظريته الخاصة في نشوء وارتقاء وسقوط الحضارات والتي اقتبس الكثير منها عن ابن خلدون، وبعضها عن كسرلنج الذي كتب عن نشوء وارتقاء حضارة أوربا في كتابه (البحث التحليلي لأوربا) وقد تميز ابن نبي بمعادلته الشهيرة عن عناصر الحضارة ومركَّبها. ولمالك بن نبي الكثير من الأفكار الجديرة بالدراسة المعمّقة لفهم أسباب تخلف العالم الإسلامي، وإدراك الوسيلة للنهوض به من جديد.
وتجدر الإشارة إلى أهمية كتابه"شروط النهضة"لما يمثله من خلاصة لفكره الإصلاحي والتغييري، وما تميز به عن سائر كتبه، على الرغم من تناوله مشكلات وقضايا متنوعة ومختلفة في كثير من كتبه الأخرى، التي شكلت مصادر هذا البحث، وأما الدراسات التي تناولت فكر مالك بن نبي فكان أهمها وأدقها كتاب الدكتور على القريشي وعنوانه:"التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي"، وهو دراسة، أقل ما توصف أنها شاملة، كما استفاد الباحث من العديد من المراجع المذكورة في البحث وغيرها مما لم يرد ذكره لقلة نفعه لمضمون الدراسة. إلا أن المصادر كانت مقدَّمة على المراجع، لاسيما وأن معظم المراجع لم تتناول موضوع البحث من الزاوية التي تناولها الباحث. وقد اتبع الباحث المنهج الوصفي في معظم البحث، مع الربط والتحليل كلما كان ذلك مثريًا للبحث. وقد تضمنت الدراسة المباحث التالية:
المبحث الأول: مشكلة الثقافة والفكر
المبحث الثاني: النهضة الحضارية
المبحث الثالث: معالجة المشكلات الفكرية والثقافية
المبحث الرابع: المشكلات الدينية ومعالجاتها