الصفحة 3 من 49

مشكلات العالم الإسلامي:

اتجه مالك بن نبي في تحديده لمشكلات العالم الإسلامي، اتجاهًا مغايرًا للقائلين بأن مشكلات العالم الإسلامي ترجع إلى الجهل والفقر والاستعمار، فقد رأى"أن الفقر والجهل والاستعمار ما هي إلا نتائج لأسباب سابقة، أصولها موجودة في أنفسنا" (1) ذلك أنه نظر إلى هذا الثلاثي من حيث تأثيره على النشاط الاجتماعي، واعتبرها ليست السبب في تعطل نشاطنا الاجتماعي، فالرجل المتعلم عديم التأثير في المجتمع ولا فرق بين أثره وأثر الجاهل (2) ، وأما الفقر فلا يلقى الاهتمام لعلاجه باستخدام الوسائل المتاحة استخداما مجديًا (3) ، وأما الاستعمار فهو أثر سببه قابليتنا للاستعمار (4) .

وقد رفض منطق التساهل الذي يُحيل مشكلات العالم الإسلامي إلى مشكلة فقر يكون حله الغنى، ومشكلة جهل حله العلم، ومشكلة استعمار حله الاستقلال (5) ."فالعالم الإسلامي يتعاطى هنا (حبة) ضد الجهل، ويأخذ هناك (قرصًا) ضد الاستعمار، وفي مكان قصي يتناول (عقارًا) كي يشفى من الفقر؛ فهو يبني هنا مدرسة، ويطالب هنالك باستقلاله، وينشئ في بقعة قاصية مصنعًا، ولكنا حين نبحث حالته عن كثب لن نلمح شبح البُرْء" (6) .

(1) مالك بن بني، تأملات، (القاهرة: مطبعة طار العروبة، 1961) ، ص124.

(2) مالك بن بني، وجهة العالم الإسلامي، ترجمة عبدالصبور شاهين، القاهرة، مكتبة دار العروبة، 1959، ص81.

(3) أنظر المصدر نفسه، ص83.

(4) أنظر المصدر نفسه، ص87.

(5) أنظر مالك بن بني، حديث في البناءالجديد، (بيروت: المكتبة العصرية، 1959) ، ص74-84.

(6) مالك بن بني، شروط النهضة، دمشق، دار الفكر بإشراف ندوة مالك بن بني، 1987، ص64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت