لقد كان للإسلام دوره في إقامة إحدى أعظم الحضارات الإنسانية (1) ،"ومما لا جدال فيه أن الإسلام قد احتفظ بمضائه الذي صِيغت به الحضارة الإسلامية كدُرّة فريدة في التاريخ، ولكن المسلم هو الذي فقد استخدامه الاجتماعي" (2) فأصبح مسلمًا في شهادة الميلاد، لا يتفاعل في مجتمعه بحقيقة إسلامه، وهكذا ظهر التناقص بين الإسلام كحقيقة ناصعة وبين واقع المسلمين،"وأصبح الفكر الإسلامي على إثر الصدمة الثقافية (الأوربية) التي اجتاحته وما تسبب عنها من مركّب نقص، ينحاز إلى معسكرين، أحدهما يدعو لتمثيل (تقليد) الفنون (الصناعات) والعلوم والأشياء الغربية -حتى اللباس- والآخر يحاول التغلب على مركّب النقص بتناول حقنة اعتزاز يعلل بها النفس" (3) ، وصارت نزعة المديح تخديرًا للضمير وصورةً للركود والشلل، فمقولة (الإسلام دين كامل، ونحن مسلمون، إذن نحن كاملون) تصبح مدعاة إلى الخمول، (4) "وهكذا تتحول نزعة الفخر إلى حالة من الكف عن التكامل الخلقي فينتج حتمًا كفًّاّ عن تعديل شرائط الحياة أو عن التفكير في هذا التعديل، فيتجمد الفكر كما يتجمد فعل التغير". (5)
(1) مالك بن بني، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، ترجمة محمد عبدالعظيم علي، (القاهرة: مكتبة عمار، 1971) ، ص98.
(2) مالك بن بني، فكرة الإفريقية الآسيوية، مؤتمر باندوونج، ترجمة عبدالصبور شاهين، (القاهرة: مكتبة دار العروبة، د.ت) ص226.
(3) مالك بن بني، إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، (بيروت: دار الإرشاد، 1969) ، ص14.
(4) أنظر وجهة العالم الإسلامي، ص77.
(5) المصدر نفسه، ص78.