…ومن هنا؛ يصبح التخلف قرين اللافعالية الفردية في المجتمع، ولا يمكن تخفيض هذه اللافعالية بواسطة المدرسة فقط، (1) فالمدرسة لا تحل وحدها مشكلة الثقافة، فقد يكون الفرد متفوقًا دراسيًا قياسًا بآخرين غرباء، لكنهم أكثر فعالية منه، وقد ضرب مالك بن نبي مثلًا الطالب الجزائري الذي يتفوق دراسيًا على زميله الأوربي واليهودي معًا، لكنهما يتميزان عنه بفعاليتهما، فالمتعلمين الجزائريين وقفوا حائرين أمام منع التدريس المدرسي الذي فُرض على يد حكومة ديغول، بينما يهود الجزائر جعلوا من بيوتهم مدارس، دلالة فعاليتهم. (2)
…ورأى مالك بن نبي أن من مظاهر المشكلة الثقافية هو ما نراه ونلمسه في مجتمعاتنا من أثقال التقاليد والحرفية اللغوية والجدل والعادات المتخلفة المتراكمة، والنزعة إلى الكم، والاهتمام بالشعر على حساب غيره، (3) فالغرام بالكلمات يفقد الإنسان فاعليته وتصبح هناك فجوة بين الكلام والعمل، أدركها الاستعمار واستثمرها"فكرومر عميد الاحتلال البريطاني في مصر كان لا يرى في حرية الصحافة خطرًا، إدراكًا منه أن العربي إذا كتب وهاجم أوخطب، شعر بأنه أدى واجبه، وبالتالي تروج في سوق الثقافة آلاف الكلمات غير المرتبطة بالواقع، فتتحول إلى عادة ثقافية تفرغ العمل الجاد وتجهض قوى التغيير" (4) .
المطلب الثاني: الاعتزاز السلبي بالإسلام:
(1) أنظر مالك بن بني، آفاق جزائرية، ترجمة الطيب الشريف، (الجزائر: مكتبة النهضة الجزائرية، 1964) ، ص121.
(2) أنظر المصدر نفسه، ص111-112.
(3) وجهة العالم الإسلامي، ص51-52.
(4) علي القريشي، التغيير الاجتماعي عند مالك بن بني، منظور تربوي لقضايا التغيير في المجتمع المسلم المعاصر، القاهرة، الزهراء للإعلام العربي، 1986م، ص175.