الصفحة 6 من 54

وتعد اللغة العربية من أقدم اللغات السامية، فهي تسبق السريانية والعبرية لأن العربية تتوافق مع الآكدية التي سبقت السريانية والعبرية، وكانت أقل توافقا معها، مما يدلل على قدم اللغة العربية وعلى عروبة اللغة الأكادية (1) .

وهي مازالت حية حتى يومنا هذا، ويرجع الفضل إلى القرآن الكريم الذي حافظ على أصل اللغة الأم (لغة الضاد) وذلك رغم تعرض البلاد إلى غزو الكثير من الأقوام الغريبة في ثقافاتها ولغاتها.

المطلب الثاني: اللغة العربية لغة القرآن الكريم:

ارتبطت اللغة العربية بفضل الله تعالى بكتاب سماوي مقدس هو القرآن الكريم، الذي نزل بلغة عربية سامية، والذي أجمع القدماء، من الفصحاء والبلغاء، بعد طول جدال ونقاش، على وصفه بأنه ذو حلاوة وطلاوة، وأنه يعلو ولا يُعلى عليه. وهذا يعني أن اللغة العربية، في مسارها التاريخي المتطاول، قد ارتبطت فكريًا ووجدانيًا بالأنماط اللغوية الفصيحة التي أرسى قواعدها هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وإضافة إلى ذلك، فقد ارتبط الإنسان المسلم بقرآنه لغة وفكرًا ارتباطًا عقديًا لا مجال للبحث فيه هنا، نظرًا لكونه أمرًا بدهيًا.

وقد أكدت آيات الذكر الحكيم ذلك فقال عز من قائل: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } (الشعراء:192-195) .

ويقول أيضا: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (يوسف:2) .

(1) بورتر، هارفي، موسوعة مختصر التاريخ القديم، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 1991م، ص69. عاقل، تاريخ، ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت