وانهالت الضربات تستهدف الأعمدة الأساسية التي قامت عليها الأمة، وساعد على سرعة الانهيار أن الضعف بدأ يسري في جسد الأمة، حيث تمزقت إلى دويلات متصارعة، وأصبح العلم لا ميزان له حتى نادى من رأى خوفًا على التلاعب بأحكام الإسلام أنه يجب غلق باب الاجتهاد. (القرضاوي، 1989: 83)
وأصبحت النوازل لا مفتي لها، وبدأ المرض يدب في أوصال المجتمع فأصاب الفرد والأسرة معًا وساد التقليد والجمود والتشدد. (الكيلاني، 1991: 118)
كل ذلك جعل أصواتًا تطالب بالعودة إلى الإسلام، ومع البعثات العلمية إلى الغرب ومع طلائع الاستعمار ضعفت المناعة وأصبحت المجتمعات الإسلامية بيئة خصبة لنمو الأفكار الغربية والتي بدأت بالتغريب وانتهت بالعولمة الأمر الذي شكل خطرًا على ثقافتنا الإسلامية.
لذا تعترض الأبناء المسلمين جملة من التحديات الثقافية تكاد تطمس هويتهم وتزلزل عقيدتهم وتفصم شخصيتهم، ومن هذه التحديات:
1-العولمة:
إن المضمون الرئيس"للعولمة"هو أن المجتمعات الإنسانية التي كان يعيش كل منها بطريقة مستقلة، ويتميز بهوية ثقافية تميزه مستمدة من تاريخه وتراثه، فأصبح هذا المجتمع يعيش مع المجتمعات الأخرى في لحظة تاريخية مشتركة وثقافة عالمية واحدة، وجعلهم كأنهم يعيشون في"قرية كونية"واحدة تشكلت باندماج منظومات ثلاث في حياة الدول والشعوب منظومة المال والاقتصاد والمنظومة الإعلامية والاتصال، والمنظومة المعلوماتية. (علي، 2005: 238)
والعولمة كفكر ومنهج يحتاج لقوة تسيره ورأي نافذ يحققه وينشره في مجتمعات لها ثقافاتها وهوياتها التي تتمسك بها ولا تحيد عنها، ولعل القوى العظمى التي تتحكم في العالم هي التي ستقوم بهذا الدور، فأمريكا والدول الأوروبية لن ترضى ولن تعولم إلا مبادئها وما يتماشى مع مصالحها وفكرها وثقافتها، وبالتالي يصبح الفكر الأمريكي والغربي هو المسيطر على الأمم وهي صورة استعمارية جديدة.
العولمة الثقافية: