الصفحة 19 من 63

إن الناظر إلى الحياة الإنسانية يجد أن أحوالها وأساليبها ومشكلاتها تختلف من مكان لآخر ومن زمان لزمان، لذا شاءت قدرة الله أن تكون الثقافة الإسلامية ملائمة لكل الاعتبارات، فتكون في تعاملها بثبات مع الأمور الثابتة ومرونة مع الأمور القابلة للتغيير والتبديل.

فثبات في تعامل الإنسان مع خالقه إيمانًا واعتقادًا، لأن الأسس والأركان والمبادئ التي تقوم عليها العقيدة ثابتة منزهة عن التغيير، لذا فلا تقبل المرونة أبدًا. (السيد، 2002: 138-143)

وكما أن هناك بعض مجالات الثبات في الثقافة الإسلامية كذلك يوجد بعض من مواطن المرونة، وحتى يضع المسلم الثبات والمرونة في موضعهما لئلا يحصل اللبس والخلط، فإذا أصبح الثبات مرنًا أدى ذلك إلى النفاق والمداهنة، وإذا أصبح المرن ثابتًا أدى ذلك إلى التشدد والتطرف وكلاهما نهى عنه الإسلام.

وتلحظ مرونة الثقافة الإسلامية في استيعاب المبادئ العامة والقواعد الكلية لكل ما يستجد في حياة الإنسان من تقدم العلوم وتغير أحوال الناس، وثباتها على المبادئ والقواعد الكلية من خلال قاعدة الاجتهاد الذي هو أداة الإسلام والثقافة لتحقيق المرونة وجعل الإسلام صالحًا لكل زمان ومكان دون تغييره أو تبديله أو تحريفه، وامتازت بسريان جميع تعاليمها في الأديان المنزلة وبالتالي ارتفع التعارض بين الإسلام وما سبقه من الأديان المنزلة.

وباجتماع تلك المواصفات في الثقافة الإسلامية أهلتها لئن تكون رائدة وأن تولد خاصة إذا توافرت فيها شروط خارجية، حضارية، مستقبلية توافق الطبيعة الإنسانية.

ثانيًا: إجابة السؤال الثاني: والذي ينص على"ما التحديات الثقافية التي تواجه الأبناء المسلمين في ظل العولمة؟"

لا يخفى على أي دارس لتاريخ أمة الإسلام ذلك الوضع الحضاري المتراجع التي باتت فيه الأمة منذ سقوط بغداد (656هـ) إلا من أصوات هنا وهناك، ومنذ هذا الحدث العظيم ومنحنى التراجع يزداد في جميع المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت