بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سلسلة إيقاظ الوَسنان من زلاّت اللِّسان
إعداد
محمّد تبركان أبو عبد اللّه
المقدّمة
الحمد للّه تعالى إلاه الأوّلين والآخرين، وربِّ كلِّ شيء ومليكه في السّالفين والخالفين، والصّلاة والسّلام على سيّد العرب والعجم كلّهم أجمعين، أفصح مَن نطق بالضّاد، وأبلغ مَن جرى لسانه بالعربيّة من وُلْد يعرب بن قحطان، صلّى اللّه عليه
ما هبّت النّسائم وما *** ناحت على الأيك الحمائم
وعلى آله الطّيبين الأخيار، وصحابته الكرام الأبرار، وعلى التّابعين لهم بإحسان ما جنّ ليلٌ، وأشرقت شمس بضياء النّهار.
وبعدُ، فإنّ اللّغة العربيّة خير ما جهدت النّفوس لتحصيلها، والظّفر بها، بعد كتاب اللّه تعالى، وحديث رسوله - صلى الله عليه وسلم -.ولقد درج العلماء في القديم والحديث على الإشادة بها في الدّفاتر والمحافل، وفي حلقات الدّروس، وعلى أعواد المنابر، وصنّفوا في ذلك ما لا يكاد يُحصى من الأسفار.
ولا غرو في ذلك فهي لسان الوحي المقدَّس، اصطفاها المولى جلّ وعلا لأفضل رسله، وحلّى بها خاتمة رسالاته، قال عزَّ مِن قائل: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [1] ،وقال: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [2] ،وقال: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [3] .
ومع ذلك فها هو سيل العُجْمَة قد فشا في النّاس فُشُوَّ النّار في الهشيم، وداء اللَّحْن واللُّكْنة قد سرى في الأمّة سَرَيان الدَّم في العروق؛ حتّى عقد ألسن خاصّة النّاس بَلْه عامّتهم، واستوطن حواضرهم فكيف ببواديهم؛ وما ذلك إلاّ نتيجة للزّهد في تعلُّم العربيّة لغة وأدبا، واللّهث وراء لغة الأعاجم من غير تبصُّر، ولا تفكُّر، فكأنِّي بهم قد تواصَوْا بمنابذة سَنَن العرب، ومجاراة رَطانه العجم.
(1) - يوسف/2.
(2) - الزّخرف/3.
(3) - فصِّلت/3.وأمثالها من الآيات في: النّحل/103 - الشّعراء/195 - الرّعد/37 - طه/113 - الزّمر/28 - الشّورى/7 -
الأحقاف/12.