فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 90

أمير المؤمنين إنِّي قدمتُ المدينة ولا علمَ لي بالقرآنِ؛ فسألتُ مَن يُقرئني، فأقرأني هذا سورةَ براءة. فقال:"أنّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ".فقلتُ: أَوَقَدْ بَرِيءَ اللهُ مِن رسولِه؟!.إنْ يكنِ اللهُ بَرِيءَ مِنْ رسولِه؛ فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابيّ. قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟.فقال"أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ".فقال الأعرابيّ: وأنا واللهِ أبرأُ ممّا بريءَ اللهُ ورسولُه منه. فأمرَ عمرُ بن الخطّاب ألاّ يُقريءَ القرآنَ إلاّ عالمٌ باللّغة، وأمرَ أبا الأسود فوضع النّحو).

* وقرأ آخر [1] : (إِنَّمَا يَخْشَى اللهُ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءَ) برفع الأوّل، ونصب الثاني؛ فوقع في الكفر بنقل فتحة إلى ضمّة، وضمّة إلى فتحة. فقيل له: يا هذا، إنّ الله تعالى لا يخشى أحدا!.فتنبَّهَ لذلك، وتفطّن له.

وفي السنّة النّبويّة:

* و رَوَوْا [2] أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يَلحنُ في كلامه؛ فقال: (أرشدوا أخاكم فإنّه قد ضَلَّ ... ) .فسمّى اللَّحْنَ ضلالًا.

* وقال عليه السّلام [3] : (رحِمَ اللّهُ اِمرَأً أصلحَ من لسانه) .قال ابن جِنِّي: وذلك لِمَا عَلِمَهُ ممّا يعقب الجهل لذلك من ضدّ السّداد، وزيغ الاعتقاد.

وفي آثار الصّحابة:

* وفيه قصّة أبي الأسود الدّؤلي مع ابنته، قال ابن عساكر [4] : (ويقال: إنّ ابنتَه قالت له يوما: يا أبتِ، ما أحسنُ السّماءِ. [فقال لها:] أي بنيةُ نجومُها. قالت: إنِّي لم أرد أيَّ شيءٍ منها أحسن، إنّما تعجّبتُ من حسنها. قال: إذًا تقولي: ما أحسنَ السّماءَ؛ فحينئذ وضع كتابًا) .

* (ويُقال إنّ ابنتَه قالت له: يا أبتِ ما أشدُّ الحرِّ(في يوم شديد الحرّ) ،فقال لها: إذا كانت الصَّقْعاءُ مِن فَوقِكِ، والرَّمْضاءُ من تحتِكِ. فقالت: إنّما أريد أنّ الحرَّ شديدٌ. قال: فقولي: ما أشدَّ الحرَّ) [5] .

* (وكتب الحصينُ بنُ الحرِّ كتابًا إلى عمرَ فلَحَنَ في حرفٍ فيه؛ فكتبَ إليه عمرُ أنْ قَنِّعْ كاتِبَك سَوْطًا) [6] .

* ومرَّ عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه بقومٍ يرمون نَبْلًا؛ فعابَ عليهم؛ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّا قومٌ متعلِّمين. فقال: لَحْنُكم أشدُّ عليَّ مِن سُوءِ رميكم، سمعتُ رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] يقول: رحمَ اللهُ امرأً أصلحَ مِن لسانهِ [7] .

(1) - صبح الأعشى (1/ 206) .

(2) - الخصائص (2/ 8) و (3/ 246) ،وقال الألبانيّ في الضّعيفة (2/ 315 رقم 914) :ضعيف.

(3) - الخصائص (3/ 246) ،قال الألبانيّ في الضّعيفة (5/ 432 رقم 2414) :موضوع.

(4) - تاريخ دمشق (25/ 190) .

(5) - تاريخ دمشق (25/ 190) .

(6) - الخصائص (2/ 8) ،وصبح الأعشى (1/ 208) ،والبيان والتَّبيُّن (1/ 321) واللّفظ له.

(7) - اتّفاق المباني وافتراق المعاني (1/ 137) ،وفي محاضرات الأدباء (1/ 1/67) عن عثمان بن عفّان - رضي الله عنهم -.والحديث أورده العلاّمة الألبانيّ في الضّعيفة (5/ 432 رقم 2414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت