فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( {لوجدوا فيه اختلافا} أي اضطرابًا وتضادًّا كثيرًا, أي وهذا سالمٌ من الاختلاف فهو من عند الله, كما قال تعالى مخبرًا عن الراسخين في العلم حيث قالوا {آمنّا به كلّ من عند ربّنا} , أي مُحكَمه ومتشابهه معًا) .

والذين يروّجون لهذه الشبهة ويتمسّكون بها عذرًا عندهم للقعود عن الجهاد وإقامة حكم الله , يقعون في التناقض الذي ذمّه الله تعالى وجعله من علامات الباطل والبعد عن المنهج الربّاني والأمر الإلهي .

وذلك أنّهم ينادون دائمًا أنّه لا جهاد إلاّ بإمامٍ مُمَكَّنٍ يُقاتَل من ورائه, ثمّ هم في نفس الوقت يرون طواغيت العصر من الحاكمين بغير ما أنزل الله تعالى والصادّين عن سبيله والمبتغين شريعةً غير شريعته سبحانه, يرونهم أئمة الهدى وولاة أمر المسلمين تجب طاعتهم ويُتقرَّبُ إلى الله بالذبّ عنهم والدعاية لهم! .

ويرون القائلين بغير قولهم أنّهم خوارج مبتدعة لزم ردعهم وحلال دمهم! .

وهذا عند من له مَسكَةٌ من علم وتقوى لله تعالى من أبطل الباطل وأبعد السبل عن منهج الله وهدي نبيّه صلى الله عليه وسلم.

وإذا حاججتهم في قولهم هذا وأنكرت عليهم قولهم هربوا إلى تناقض آخر وبدعة ثانية, وهي أنّ الأمّة ما زالت في العصر المكّي, ولا بدّ من التربية على مفهوم بدعي ( إذ التربية عندهم القيام ببعض الشرائع وترك البعض الآخر , بينما هي عند سلف الأمّة الصالح أخذ الإسلام جملة وتفصيلًا والقيام بأوامر الله وشرائعه والعمل بما أمر الله في كلّ كبير وصغير ) .

ووجه التناقض أنّهم يقعدون عن الجهاد بحجّة عدم وجود الإمام المسلم, ثمّ هم لا يرون كفر الحاكمين بغير ما أنزل الله من طواغيت العصر ويعتبرونهم أئمةّ مسلمين .

وقد برّأ الله تعالى دينه من التناقض والاختلاف في قوله تعالى { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا} ,الكهف: 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت