ولأنّ الإنكار يقع على المجاهدين في حال عدم وجود الإمام, فهل وجود الإمام شرط لصحّة الجهاد؟ . وإن كان كذلك, فما صفة الإمام الذي لا يجوز الجهاد إلاّ بوجوده؟.
المسألة في نظري لها علاقة بمفهوم الجهاد عند المسلم, فالذي يتصوّر أنّ الجهاد معناه فقط أن يتقابل جيشان, جيش المسلمين وجيش الكفّار في فلاة من الأرض ثمّ يرجع الجيشان وانتهى الأمر, فله أن يقول لا بدّ من وجود الإمام ليأمر بإخراج الجند وبدء القتال وغيرها من الأمور.
أمّا الجهاد بمفهوم سلف الأمّة الصالح, فهو عبادة أمرَ الله تعالى بها وحضّ رسوله صلى الله عليه وسلم عليها, وهي في حالات لا يشترط لها شرط وهو ما يُعرف بجهاد الدفع, فلا يشترط القدرة ولا الإمام لرجل هُجم عليه في بيته, بل عليه أن يُقاتل ولو يهلك دون ماله أو عرضه, ولا ينتظر أن تكون له قدرة أو أن يأمره الإمام بالدفاع عن نفسه .
والأمر أشدّ في حال الهجوم على الدين وهو المقدّم في الأمور كلّها.
فإذا هجم العدوّ على بلد من بلدان المسلمين واستهدف دينهم فألغى شريعة الله من أن تحكم بين العباد وأشاع الكفر وفرض قوانين الكفّار على المسلمين وجعل عليهم حاكمًا يطبّق كلّ ذلك بالحديد والنار أو بألاعيب الكفّار وحيلهم لتعبيد الناس إلى قوانينهم, فكيف يُطلب من المسلم في هذه الحالة وعقيدته مُستَهدَفة ودينه منبوذ أن ينتظر أن يكون له إمام ليأمره بالجهاد, والإمام الذي ينتظره هو الذي يُمارس الكفر على المسلمين؟! .
والأدلة كثيرة على أن اشتراط الإمام في الجهاد بدعة, منها قوله تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تُكلّف إلاّ نفسَكَ وحرِّض المؤمنين عسى الله أن يكفّ بأس الذين كفروا والله أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلًا} . النساء: 84.