فهرس الكتاب
فقالوا ان توريث ذوي الأرحام أولى من إعطاء بيت مال المسلمين.
لأن بيت المال تربطه بالميت رابطة واحدة، وهي رابطة الإسلام، وأما ذو الأرحام فتربطهم بالميت رابطتين، رابطة الإسلام، ورابطة القرابة، والقرابة من جهتين أقوى من القرابة من جهة فتقدم عليها، كالأخ الشقيق، فإنه يقدم على الأخ لأب، لأن قرابة الشقيق من جهتين بخلاف الأخ لأب فقرابته من جهة واحدة (1) .
فهذا كله يدل على توريث ذوي الأرحام، وهو الذي اعتمده متأخروا المالكية بعد المئتين من الهجرة (2) ، وافتى به متأخرًا الشافعية منذ القرن الرابع الهجري إذا لم ينتظم بيت المال (3) .
وبه أخذ القانون المصري (مادة 31 - 38)
والسوري (مادة 289 - 297)
وعليه فيكون المقرر في المذاهب الأربعة وفي القوانين النافذة توريث ذوي الأرحام.
وأما حديث"أخبرني جبريل ألا شيء لهما"، يعني الخالة والعمة. فهو مرسل لا تقوم به حجة، وعلى فرض صلاحيته للإحتجاج فغايته أن لا ميراث للعمة والخالة فقط، ولا يستلزم إبطال ميراث ذوي الأرحام (4) أو أنه محمول على ما قبل نزول الآية الكريمة (وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) أو أنه لا شيء للعمة والخالة مع وجود صاحب الفرض أو العصبة.
(1) : * بداية المجتهد / القرطبي/ ج 2 / ص 240. * الاختيار / الموصلي الحنفي/ ج 5 /
ص105. * المغني / ابن قدامه / ج 7 / ص 85.
(2) : * أسهل المدارك / الكشناوي / ج 3 / ص 330.
(3) : * حاشية الشرقاوي / ج 2 / ص 191.
(4) : * نيل الأوطار / الشوكاني/ ج 5 / ص 181.