فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 268

""""""صفحة رقم 169""""""

ممّا يُشوِّرُ بكَ ويفضحُك . ويُشوِّهُكَ عندَ النّاسِ ويُقبِّحُك . كلما ازدَدْتَ بلؤمِكَ غمصًا لأياديهِ وكفرانا . زادَكَ بكرمهِ الواسعِ طَوْلًا وإحسانا . هذا إلى أن بلغتَ الأربعينَ أو نيفْتَ عليها وهي الثنيةُ التي على الأريبِ العاقلِ إذا شارَفها أن يرعوِي . وعلى اللّبيبِ الفاضلِ إذا أنافَ عليها أن يَستوي . فكانَ أقربَ شيءٍ منكَ التِواؤك . وأبعدَ شيءٍ عنكَ استِواؤك . فلم يشأ لكرمهِ خِذلانَك . وأن يُخلِّيكَ وشانَك . بل شاءَ أن يَسوقَ نحوك النِّعمةَ بكمالها وتمامِها . وأن يحدوَها ويهديها إليكَ من خلفِها وأمامِها . فأذاقَك مِن بلائهِ مَسةً خفيفةً إلاَّ أنها طحنَت يا مسكينُ مَتنَكَ وصُلبَك . وكبسَتْ شدائدُها صدرَكَ وقلبك . وداستكَ وعرَكتكَ بالرِّجلِ واليَد ووطِئتكَ وطأ المقيد فكانت لعمري زَجرَةً أعقبتكَ من رُقادِ الغفلةِ يقظَه . وصبتْ في أذنيكَ أنفعَ نصيحةٍ وأنجعَ موعِظه . وقذفَتْ في قلبكَ روعةً خَفَقَتْ منها أحشاؤك . وكادَ ينقطعُ أبهرُكَ وتنشَق مُرَيطاؤك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت