أما الآن، وقد تبدل نهجها، وتغير مسلكها، وأصابها ما أصابها! فجديرة أن تعود إلى ربها عودًا جميلًا، بحمل وَحْيَيه، والعمل بهما، وتطبيقهما في الحياة، وبثهما في الناس بكل جدٍ وعلمٍ وحكمة.
ومن أخصب مجالات البث والبلاغ قنوات الدعوة الإسلامية كالمحاضرات، والندوات، واللقاءات، ومنها (المحاضرة الدعوية المتجددة) . التي تستقطب المئات، بل الآلاف أحيانًا، وتحظى بزخم دعائي وإعلامي، جديرٌ أن يُستثمر في التصحيح والتنبيه والإيقاظ، وأن تدخله السنة النبوية وتُنشر عبر تلك الوسيلة، بكل مؤثراتها وإيجابياتها، وهو أقل واجب يقدمه الدعاة إلى الله، ويستحضرون به خدمة السنة، والذب عن حياضها، وحماية جنابها، وتقرير سر خلودها وإعجازها. ولكي نعمق مكانة السنة النبوية في حياتنا، وحياة أبنائنا يتحتم علينا إبرازها في أحاديثنا ومحاضراتنا، وأن لا تختزل فحسب للاستشهاد الفقهي، أو التربوي على استحياء! بل نجعلها هي العماد والأساس، وتؤصل المحاضرات الدعوية بعناوينها وموضوعاتها.
وما أجمل أن ينعت بعضهم درسه الأسبوعي، أو محاضرته الدائمة بأزاهير نبوية، يبث من خلالها السنة، وينشر الخير، ويُجسد شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهديه وسمته بين الناس قاطبة.
وكذا فلتكن التربية والتنمية الدعوية. فحين يُعنِّون المحاضر لدرسه بعنوان (اتق الله حيثما كنت) يذكِّر بحديث، وينبه على شرف قائله، ولافظه، ويحي معنى التقوى، ويقوي وجودها في الناس، ويبعث موعظةً نبوية، عميقة المعنى والتأثير، ويجذب المشاهدين إليها، والتشوق لحضورها، وسماعها. ويسهِّل عليهم حفظها واستيعاب درسها الأولي.
فهذا العنوان خير من قول بعضهم (شرف التقوى) أو (حاجة المسلم للتقوى) أو (فضائل التقوى) أو (أسباب التقوى) . أو من يتحدث عن مناقب صحابي كأبي بكر وعمر أوعثمان وعلي, من المستحسن نعته بما يلي (لاتخذت أبا بكرًا خليلًا) ، (عبقريًا يفري فريه) ، (رجل تستحي منه الملائكة) ، (يحبه الله ورسوله) .