فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 25

وإن كان أحيانًا لا بأس بطرق شئ من ذلك! ولكن ليس على حساب العناوين السنية المضيئة، والأحاديث النبوية المشرقة، التي تخطف الألباب، وتزكي النفوس، ويكون لها الأثر الأبقى، والمنتهى الأبهى والأرقى. لأن الملحوظ على كثير من المتحدثين في النطاقات الدعوية، يغفلون الأثر السني، والمعنى الحديثي، لكثير من القضايا الشرعية، والاجتماعية، ويتناولونها بإنشائية فارغة، وغثائية مبعثرة.

لذا فالدعوة هنا، قائمة لإحياء دور السنة والأثر، في حياة الناس، فقد قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب:21] . وقال:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" [آل عمران: 31] .

ومن آثار انحطاط الأمة الديني والعلمي والحضاري، غياب السنة من حياتها، وهجران أهلها للسنن وتورطهم في مزالق مخالفة، وعادات بدعية، لا تمت للإسلام بصلة. وقد قال حسان بن عطية رحمه الله: (ما ابتدع قوم بدعة في دينهم، إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة) .

وإذا تأمل الداعية إلى الله، والعالم البصير خفاء السنة، وغيابها في حياة الناس، أبصر خللًا كبيرًا، وهوة واسعة، تنذر بالخطر، وتوقع في الوهن، وتزيد من عوامل التبعية والتخلف والاستضرار، المسيطرة على حياة المسلمين اليوم.

ولكشف حقيقة المحاضرة الحديثية, وأهميتها, ودواعيها, وثمارها وضوابطها، نتقدم إلى القراء الكرام بهذه الرسالة الصغيرة.

التي أرجوالله أن تكون نوعًا من التجديد الدعوي، والوعي الإسلامي الصحيح، وعلاجًا لبعض الممارسات الدعوية التي تُرتجل دون روية، وتُتخَذ دون علم، وتفتعل دون فقه وتفهم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

محايل عسير

ظهر الأربعاء 25/ 5/1427هـ

21/ 6/2006م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت