إطلاقات المحاضرة الحديثية
المحاضرة: لغةً تدور حول عدة معانٍ في لسان لعرب من أهمها الحضور، نقيض المغيب والغيبة، يُقال حضر يحضر حضورًا حضارة، وكلمه بمحضر فلان وبحضرته, أي بمشهد منه، وتطلق بمعنى: عنده, نحو: كنا بحضرة ماء. وحضر بمعنى أتى، والحضر ضد البدو، والحاضرة الحي العظيم وغير ذلك من المعاني، والذي يعيننا هنا الحضور والشهادة، أي التكلم بحضرة أناس، يسمعون ويشاهدون، وهو ما عُرف مؤخرًا باسم (المحاضرة) ، وربما نعت بعض العلماء بقولهم (كان حسن المحاضرة) أي طيب الكلام ولطيفه، وللسيوطي رحمه الله كتابه المشهور: (حسن المحاضرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة) .
والمحاضرة الحديثية تُطلق، ويُراد بها أحد إطلاقات ثلاثة:
الأول: الغوصُ في أعماق حديث نبوي، وكشف أسراره وفوائده مع الاستطراد الممتع، والإنشاء المفيد والمؤثر، والمباشر للمستمعين.
والثاني: التحليل الاصطلاحي، لبعض علوم الحديث، كالسنة، والمتن، والصحيح والحسن، والعلة، والإرسال وما شابهها.
والثالث: تناول تاريخ السنة، ومراحل تدوينها، وكيف تلقاها الصحابة الكرام، وأخذها الناس عنهم، والتصنيفات فيها حتى القرون المتأخرة.
والمعنى المقصود هنا، هو المعنى الأول لأن الحديث جارٍ في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، وجرت العادة، وقامَ الفقه، على أن الدعوة تقوم على خفيفات المسائل ويسيرها وما يُستلطف به الناس. وتناول ما يمسهم عقائديًا وأخلاقيًاو اجتماعيًا، كيما تصلح نفسوهم وتزكو قلوبهم، فإذا زكت النفوس، وطمعت للتخصص الحديثي العميق، فذلك له مجالاته ورحابه الواسعة، عند أهله البارزين فيه.