لكن ما نحن بصدده هنا المحاضرة الحديثية، التي تسلك مسلك التربية والتصحيح والإبانة , والوعظ والتوجيه، على غِرار: (اتق الله حينما كنت) ، (احفظ الله يحفظك) ، (الناس كإبل مائة) ، (وليَسعْكَ بيتك) ، (لا تغضب) (ويُعجبني الفأل) ، (ويحبه الله ورسوله) ، (هل رأي أحد منكم رؤيا) ، (البر حسن الخلق) ، (يذهب الصالحون) ، (اللهم اهدنا فيمن هديت) ، (اذا لم تستح) ، (فإنها تذكر الآخرة) ، (اتقوا الدنيا واتقوا النساء) ، (الصلاة نور) ، (الصبر ضياء) ، (دعه فإن الحياء من الايمان) ، (سبق المفردون) ، (قل آمنت بالله ثم استقم) . وأشباهها كثير تفوق الحصر.
وكلما نبه المتحدث بالخفي المهجور، وذكّر الناس بالمهمل، كان ذلك أوقع أثرًا، وأحسن عاقبة، على جماهير الحاضرين والمستمعين من نحو: (مثل الحي والميت) ، (يذهب الصالحون) ، (طُوقه من سبع أرضين) ، (قصر في الجنة) ، (اسق حديقة فلان) ، كذلك ما يُردّد ولا يفهم من نحو: (عند الصدمة الأولى) (الناس كإبلٍ مائة) ، (ليس الخبر كالمعاينة) . وأشباهها من جوامع الكلم، وروائع المنطق واللسن, التي هي جديرة بالحفظ، والفهم والاقتداء والتطبيق.
إن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حقوقه علينا كثيرة، وواجباته عظيمة ونشر سنته، وبث آثاره، جزء من الحق الواجب له، لا سيما وقد نهلنا من سنتة وأفدنا من خيره واستنقذنا الله به من الظلمات إلى النور، وجعله الله بالمؤمنين رؤوفًا رحيما. وقال: (إنما أنا رحمة مهداه) وفي القرآن:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء:107] . وممكن هنا أن تصنف محاضرة عن حياته صلى الله عليه وسلم تسمى (ا لرحمة المهداة) .
وفي خضم (الأزمة الدنماركية) الشانئة على مقام النبي الأكرم، صلى الله عليه وسلم فاهت ألسن - كردة فعل - بضرورة الحديث عن فضائله، وتأهيل قنوات خاصة للعالم الغربي، تتحدث عن دعوته، وهديه، وسيرته، في حين كانت ألسن واعية تصدح بضرورة العودة إلى سنته، ونشر تراثه كالعلامة ابن باز والمحدث الألباني، رحمه الله, وحملة الحديث، وبعض طلابه ومحبيه.