الصفحة 1 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

مسئولية الصيادلة ومن في حكمهم[1]

الدكتور / عبد الرحمن بن حسن النفيسه

تمهيد:-

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين وبعد:

فإنَّ الإنسان عندما عانى من المرض حاول التغلب عليه بكل ما يستطيع فعرف تبعًا لذلك الدواء فأخطأ فيه وأصاب، كان في إصابته دفع للمعاناة وراحة للمريض لا يماثلها لديه راحة، وكان خطؤه فادحًا حين قتل إنسانًا وأقعد آخر · كان الطب ولا يزال رغبة شخصية لدى صاحبه ولكنه غالبًا ما يتحول عنده إلى مهنة يكسب من ورائها عيشه ·

ومن أجل رغبته ومهنته كان في سابق عهده يتجشم الصعاب يبحث عن الأعشاب في السهول والجبال · كان يتذوق هذه الأعشاب، ويشم رائحتها ويطبخها ويتحسس تغيرات لونها وطعمها، كان يتسلق الشجر ليقطف من ثمره وورقه فيستعمله في علاج مرضاه، وكان بعمله ذلك مقدسًا عند المرضى يأتون إليه فيشكون إليه آلامهم، ويَسِرُّون إليه بأسرارهم فيجد في ذلك متعة لا تضاهيها إلا متعة المتنفذين باسم الطقوس والشعائر الدينية حين يجدون أتباعهم يطيعونهم فيما يأمرون ·

كان للطبيب في الماضي صفتان: فهو طبيب يباشر تطبيب الناس فيفصد العروق، ويكحل العيون، ويصف الدواء وهو أيضًا صيدلي يجمع الأدوية ويُرَكِّبها، يمزج حلوها بمرها، وحارها بباردها، كان يضع قوارير الأدوية في مظهر يدل على مهنته فيأتي إليه المرضى فيبيعهم خبرته، ويدفعون له ما يريد في دوائه ·

ومنذ أن تطورت صناعة الطب تطورت معها صناعة الأدوية فأصبح الطبيب غير الصيدلي، والصيدلي غير الطبيب، ولكن الطبيب الصيدلي البدائي ما زال موجودًا رغم ما حدث من انفجار تقني في صناعة الطب، ما زال الطبيب الصيدلي يمارس علاجه

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت