الصفحة 2 من 27

تارة في الخفاء عندما يُضَيّقُ عليه الأطباء المحدثون بسبب ما يقولون عن جهله، وتارة يمارسه في العلن عندما يجد المرضى أن الأدوية الحديثة لم تساعدهم في التخلص من ... آلامهم، ولا يُسْتَثْنَى من هذا بلد دون آخر فما زال الطبيب الصيدلي البدائي يجد له مكانًا في البلدان المتقدمة في الطب بل إن العديد من المرضى في هذه البلدان يفضلونه على أمهر الأطباء في بلادهم ·

والصيدلة علم يتعلق بالأدوية، وتراكيبها، وأسرارها ويسمى علم الأقراباذينيات أي المركبات، كما يسمى علم العقار وقد تحدث عن هذا علماء اللغة فقال الأزهري:

العقاقير الأدوية التي يستشفى بها، وقال أبو الهيثم العقار والعقاقير كل نبت ينبت مما فيه شفاء، وقال الجوهري العقاقير أصول الأدوية (1) · وقيل: إن كلمة (صيدلية) محرفة من كلمة (صندل) أو (صيدل) وأن العرب أخذوا الاسم من كلمة (جندل) في اللغة السنسكريتية وأن كلمة صيدلي اشتقت من صيدلة (2) · ومما لا شك فيه أن علم الأدوية كان يتطور منذ أن عرف الإنسان المرض، وربما كان الكُهَّانُ أول من اهتم به عند قدماء المصريين والصينيين والهنود، وكان لسقراط وجالينوس وغيرهما من علماء الإغريق أثر في تطور الأدوية تبعًا للتطور الطبي الذي ساد في بلاد الإغريق في فترة الازدهار الحضاري ·

وعلم الأدوية كغيره من العلوم الأخرى تراث إنساني ينتقل من مكان إلى آخر، ومن جيل إلى جيل، ومن حضارة إلى أخرى لا يعرف الحدود ولا الحواجز فكما نقل علماء الإغريق الكثير من العلوم والمعارف ومنها علم الأدوية من قدماء المصريين وغيرهم، فقد نقل علماء المسلمين بعض علوم الأدوية من الإغريق والهنود فطوروا هذا العلم على نحو لم يصل إليه من سبقهم · وقد أدى اهتمام العرب بعلم الأدوية إلى فتح أول صيدلية في التاريخ في مدينة بغداد سنة 126هـ (4221م) (1) · وقد عرف التاريخ العديد من العلماء العرب والمسلمين ممن برزوا في علم الطب والأدوية وكانت بحوثهم وتجاربهم في علم الأدوية أساسًا لهذا العلم ومصدرًا له في الجامعات والمعاهد الأوربية ومن هؤلاء العلماء ابن سينا (2) · والرازي (3) والكندي (4) وابن البيطار (5) والبيروني (6) وابن ميمون (7) ·

قلت: والأساس في هذا البحث معرفة مسئولية الصيادلة، وضوابط عملهم، وما يترتب عليهم من جزاء بسبب إهمالهم أو تقصيرهم أو عمدهم ففي الماضي كان الطبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت