الصفحة 3 من 27

هو الصيدلي -كما ذكرنا- وإذا كان المرضى وأولياؤهم يعظمون شأنه ويحترمون خبرته فإنهم كانوا يقسون عليه إذا ارتكب خطأ في علاجهم، كان الإغريق يعاقبونه عقوبة بدنية قاسية، وكان الرومان ينفونه منهم إذا كان من الطبقات العليا ويعدمونه إذا كان من الطبقات الدنيا، وكانت كل النظم والقواعد القديمة تعاقبه عن أي تقصير أو إهمال تارة بالتعذيب، وتارة بالطرد من المجتمع، وتارة بالإعدام ·

أما الشريعة الإسلامية فتنظر إلى الطبيب أو الصيدلي على أنه إنسان معرض للخطأ كأي مهني آخر، والمهم ألا يتعاطى مهنة الطب أو الصيدلة وهو جاهل بها، أو يكون عالمًا بها ويتعمد الإضرار بغيره فالجزاء يترتب إذًا على أساس طبيعة الفعل، وقصد الفاعل، ومصدر هذه المسئولية واضح في قواعد الشريعة ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن) (1) · وكلمة تطبب تدل -كما يقول الإمام ابن القيم- على تكلف الشيء، والدخول فيه بعسر وكلفة وإنه ليس من أهله لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (من تطبب) ولم يقل: (من طب) (2) ·

ومفاد هذا الحديث النهي عن ممارسة الطب لمن يجهل صنعته وتخفى عليه أسراره، وليس المراد منه الجهل الكلي فحسب بل يشمل النهي ضعف المعرفة به، وعدم إتقانه لما يؤدِّي إليه ذلك من حصول الضرر وهو أساسًا علة النهي الوارد في الحديث عن التطبيب بدون علم ·

وقد تدرجت مسئولية الطبيب الصيدلي عبر القرون الغابرة حتى استقرت على ما هي في الزمن المعاصر، ولكنها -أي هذه المسئولية- تجزأت تبعًا لانفصال مهنة الطب عن مهنة الصيدلة فأصبح للطبيب مسئولية، وللصيدلي مسئولية حسب طبيعة مهنة كل منهما، ونوع الخطأ المرتكب ·

وهذا البحث سيتعرض بإيجاز لمسئولية الصيادلة في الشريعة الإسلامية، وما يترتب عليهم من جزاء بسبب أخطائهم وذلك في الفصول والمباحث التالية:

الفصل الأول: المسئولية في بيع الأدوية · وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: بيع الأدوية واجب شرعي ·

المبحث الثاني: عدم جواز بيع الأدوية بدون شهادة علمية ·

المبحث الثالث: عدم جواز بيع الأدوية بدون وصف طبي ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت