67-من لم يبيت النية في صوم رمضان و لم يتلبس بالعبادة أصلا فإنه لا سبيل إلى قضائها و لا ينفعه لو فعل ، لقوله عليه الصلاة و السلام ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) و لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد المكلف تركها حتى يخرج و قتها من غير عذر فإنها لا تقضى ، و هذا بخلاف من تلبس بالعبادة و دخل فيها ثم أفسدها ، فإنه يجب عليه قضاؤها لأنها أصبحت واجبة عليه كالنذر ، و شيخ الإسلام يذهب إلى أبعد من هذا ، فيرى أن من أفطر متعمدا بجماع أو غيره فإنه لا يقضي و لا يقبل منه قضاء ، و يضعف الحديث الوارد في أمر المجامع بقضاء اليوم الذي أفطر فيه بالجماع ، أخرجه أبو داود و غيره (قلت و هو كذلك ضعيف ، لكن الأصل وجوب القضاء ) و أورد شيخ الإسلام على نفسه ( مجموع الفتاوي 25/225) حديث أبي هريرة ( من ذرعه القيء فلا شيء عليه ، و من استقاء فليقض ) و أجاب بما حاصله أن الاستقاءة - و هو تعمد القيي - لا يفعله إلا من يحتاج إلى ذلك و أن الإنسان لا يتقيأ إلا لعذر كالمريض يتداوى بالقيء ، و إذا كان المتقيؤ معذورا كان ما فعله جائزا . ا.هـ قلت: فيحمل الشيخ رحمه الله الحديث على مثل هذه الصورة ، و الحديث المذكور في القيء للصائم غير محفوظ ضعفه أحمد و البخاري ، و المحفوظ في ذلك ما أخرجه مالك في الموطأ ( 1/304 ) عن نافع عن ابن عمر من قوله بنحو الحديث المذكور ، و عامة الفقهاء على معنى هذا الأثر .
أحاديث لا تثبت في الصيام
1-أحاديث نسخ الفطر بالحجامة لا يصح منها شئ و ليس فيها حديث قائم تثبت به الحجة:
كحديث أبي سعيد الخدري ( رخص النبي صلى الله عليه و سلم للصائم في الحجامة ) فهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، و قد نص الحفاظ على ذلك كالترمذي و أبي حاتم و أبي زرعة و البزار و ابن خزيمة و قد بين ذلك في صحيحه ، و أصل هذا الحديث فتيا لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه .