و كحديث أنس عند الدارقطني و البيهقي و غيرهما أخرجاه من طريق خالد بن مخلد القطواني أخبرنا عبد الله بن المثنى عن ثابت البناني عن أنس قال: ( أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم و هو صائم فمر به النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه و سلم بعد في الحجامة للصائم ، و كان أنس يحتجم و هو صائم ) . هذا الحديث منكر لا يصح شاذ الإسناد و المتن ، كما قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ، و القطواني له مناكير معروفة تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، و عبد الله بن المثنى تكلم فيه أيضا غير واحد من الحفاظ كأبي داود و النسائي ، و قال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه . ا.هـ
و قد خالفه في لفظ هذا الحديث جبل الحفظ شعبة ، فرواه عن ثابت قال سئل أنس بن مالك رضي الله عنه ( أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال: لا إلا من أجل الضعف ) . أخرجه البخاري ( الفتح 4/174 ) ، و قد طعن في حديث أنس المذكور شيخ الإسلام رحمه الله ، و قال الحافظ ابن حجر أيضًا: إن في المتن ما ينكر ( الفتح 4/178 ) .
و كحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ، أن النبي صلى الله عليه و سلم ( نهى عن الحجامة للصائم و المواصلة و لم يحرمهما إبقاء على أصحابه ) رواه أحمد أبو داود و غيرهما بإسناد جيد ، و الجواب عنه أن قوله ( و لم يحرمهما ) من اعتقاد الراوي و ظنه ، و قد أخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قد نهى عن ذلك ، و النهي يقتضي التحريم ، و قد خالفه جمهور الصحابة في ذلك … انظر كلام شيخ الإسلام في شرح العمدة ( 1/438 ) و قوله ( ابقاء على أصحابه ) متعلق بقوله ( نهى ) .
2-حديث"من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر"أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم وفيه علل ثلاث، وضعفه أحمد والبخاري وابن خزيمة وغيرهم كثير