الصفحة 59 من 119

فإن الله تعالى أمر بحفظ الأيمان، قال تعالى: { واحفظوا أيمانكم } . وهذه الآية تتضمن ثلاثة معانٍ:

الأول: الإقلال من الحلف.

الثاني: عدم الحنث إذا كان الحلف.

الثالث: القيام بالكفارة عن الأيمان التي حنث صاحبها فيها.

وقال تعالى: { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

وهذه الآية فيها قولان:

الأول: لا تجعل الله تعالى عرضة ليمينك ألا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم رضي الله عنهم.

الثاني: لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارّين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه. وهذا قول ابن زيد رحمه الله.

وثبت في الصحيحين قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب» . فهو مما يسهم في شراء السلعة؛ لأن النفوس مجبولة على تعظيم الله تعالى، فإذا حلف به صُدِّق الحالف، ولكن لا بركة في ثمن جاء به الحلف.

فاحذر أيها التاجر من الحلف في بيعك، واعلم أن الرزق بيد الله تعالى، فلا تجعل الله عرضة ليمينك.

وفي صحيح مسلم عن قتادة - رضي الله عنه - ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق»

وقد ثبت في صحيح ابن حبان عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: مر أعرابي بشاة فقلت: تَبيعُها بثلاثة دراهم؟ فقال: لا والله، ثم باعها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «باع آخرته بدنياه» . وهذا من أسوأ الأحوال والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت