الصفحة 58 من 119

بسم الله الرحمن الرحيم

ثلاثيات نبوية

الجزء الثاني

د. مهران ماهر عثمان

الثلاثية السادسة عشرة

المبغوضون

عن أبي ذر - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: التَّاجِرُ الحلاف، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ» .

حديث صحيح خرجه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في معجمه الكبير.

في رواية: «أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر» [رواه النسائي وابن حبان في صحيحه] .

ويشنؤهم: يبغضهم.

أرشد هذا الحديث إلى اتصاف ربنا بصفة البغض، فالله يبغض ويحب، وقد دلت النصوص على ذلك، قال تعالى: { وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ } ، والمعنى: أبغض خروجهم.

وقال: { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } ، والمقت: البغض. والمعنى: عظم بغضًا.

فدلت هذه الآيات على أن الله تعالى يبغض بعض عباده، وبعض أعمالهم، والغضب صفة فعلية، والصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئة الله تعالى.

والمخلوق يبغض، والفرق بين صفاتنا وصفاته كالفرق بين ذاتنا وذاته سبحانه، قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .

ألا ترى أن الله حي والمخلوق حي، لكن حياة الله كاملة لم تبدأ من زوال، ولا تنتهي إلى عدم، ولا نقص يعترها، وحياة المخلوق يعتريها النقص والوصب والنصب والألم والهم والغم..

وحياة المخلوق تبدأ من عدم، وتنتهي إلى عدم، أما الله فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء.

وهكذا القول في جميع صفات الله، دستورنا في باب الصفات قول ربنا: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ، ليس كمثله شيء رد على الممثلة والمشبهة، { وهو السميع البصير } رد على المعطلة.

أول المبغوضين في هذا الحديث: التاجر الحلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت