الصفحة 6 من 32

"وكيف تصرفتِ الحال ُ فالاتساع فاشٍ في جميع أجناس شجاعة العربية وذلك لأنَّ"من شأن العرب التوسعَ في كل شيءٍ"فما يأتي على خلاف الأصل قيل فيه: هو على سعة الكلام ، أو لاتساعهم فيه ."

فالاتساع إذن هو التخطي والتجاوز لكل ما هو ضابط أو أصل أو قاعدةأو لنقل هو نوع من"الخطأ"لكنه مقبول ومستساغ

-عند البلاغيين:

يأتي الاتساع بدلالتين مختلفتين بحسب الفرع البلاغي المستعمل فيه.

1-في فرع البيان.

يذكر الاتساع في سياق ذكرهم للمجازوهنا أيضا"يتوسعون في الاتساع"!

-فقد يكون الاتساع أعم من المجاز فيدل حينئذ على ما يسميه المعاصرون"الانزياح"أي الخروج عن مقتضى المألوف الاستعمالي سواء تعلق الأمر بالمعنى أم باللفظ.

-وقد يكون مساويا للمجاز ومرادفا له.

-وقد يكون أخص منه وشرطا من شروطه . قال ابن جني في الخصائص: الحقيقة ما أقرّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة، والمجاز: ما كان ضدّ ذلك، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عُدِمت الثلاثة تعينت الحقيقة .

مثاله:

قوله تعالى: { وأدخلناه في رحمتنا } ( الأنبياء: 75) هو مجاز، وفي المعاني الثلاثة. أما السعة، فلأنه كأنّه زاد في اسم الجهات والمحال اسمًا هو الرحمة. أما التشبيه، فلأن شبه الرحمة -وإن لم يصح دخولها -بما يجوز دخوله فلذلك وضعها موضعه. أما التوكيد، فلأنه أخبر عن المعنى بما يُخبر به عن الذات.

2-في فرع البديع:

عرف ابن رشيق باب الاتساع:أن يقول الشاعر بيتًا يتسع فيه التأويل، فيأتي كل واحد بمعنى، وإنما يقع ذلك لاحتمال اللفظ، وقوته، واتساع المعنى""

الاتساع بالمعنى الأخير هو المراد عندنا غير أن نظرنا ليس إلى الاحتمالات المعجمية للألفاظ أو تعدد مصاديقها في الخارج- كما في تفسير الأقسام القرآنية مثلا-بل نظرنا -بالقصد الأول-فقط إلى التعدد الدلالي الناشيء عن الاحتمالات التركيبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت